عبد الملك الجويني

420

نهاية المطلب في دراية المذهب

ومن أصحابنا من قال : هو موضوع في بيت المال ، وسبيله سبيل السهم المُرْصَدِ للمصالح . وذكر العراقيون وجهاً آخر : أنه يفرق السلب على محاويج المدينة ، قاطنين كانوا أو عابرين ، على قياس جزاء صيدِ الحرم . وذكر بعض أصحابنا أن الواجب في صيد المدينةِ ، وشجرِها ، كالواجب في حرم مكة . 2827 - ومما يتعلق بذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن صيد وَجّ الطائف ، وعضَدِ شجرِها ، والتعرض لكلئها . قال صاحب التلخيص : من فعل شيئاً من ذلك أدبه الحاكم ، ولم يلزمه شيء ، قلته تخريجاً ( 1 ) . قال الشيخ ( 2 ) : التحريم في وَج متردد ، فلعله كراهية ، فإن ثبت التحريم ، فالضمان محتمل ، ثم سبيله إن ثبت الضمان ، كسبيل المدينة . ( 3 والذي اشتهر من قول الأصحاب نفيُ الضمان ؛ فإن إثباتَه من غير ثَبَتٍ بعيدٌ ، وهذا هو الذي قطع به الأئمة في الطرق 3 ) وإنما ترددوا في التحريم ، والكراهية . 2828 - ثم قال ابن القاص : والنَّقيع ( 4 ) حماه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يقصد تحريمَ صيده ، ولكن قصد منعَ كلئه من غير الجهات التي عيّنها . وقيل : كان حماه للصدقات . ثم قال : ومن تعرض لحشيش النقيع فهل يضمنه ؟ فيه وجهان :

--> ( 1 ) ر . التلخيص لابن القاص : 276 . ( 2 ) الشيخ : هو أبو علي السنجي شارح التلخيص ، وليس ابن القاص كما قد يتوهّم . ( 3 ) ما بين القوسين سقط من ( ك ) . ( 4 ) في ( ك ) : البقيع ، وكذا في التلخيص لابن القاصّ ، وهو وهمٌ ، فقد ظن ناسخ ( ك ) ، ومن ادعى تحقيق التلخيص ، ظنّا أن المراد هو البقيع المشهور ، مقبرة أهل المدينة منذ عصر النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو مشهور معروف ، ومعروف أيضاً أنه ليس به عشب ولا كلأ ، فكيف يُحمى ؟ ولكن المقصود هنا هو ( النقيع ) وهو موضع كثير العشب والكلأ على مسافة عشرين فرسخاً من المدينة ، حماه الرسول صلى الله عليه وسلم لإبل الصدقة ، ومن بعده عمر بن الخطاب . وهو بالنون المشددة المفتوحة ( هذا الصواب في ضبطه ) . انظر معجم البلدان لياقوت : مادة ( ن ق ي ع ) .